الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

79

محجة العلماء في الأدلة العقلية

المعدوم جهة أخرى الرّابع ان كلامه تعالى يشتمل على امر ونهى واخبار واستخبار فلو كان ازليّا آخر الامر والنهى بلا منهى فالاخبار بلا سامع والاستخبار والنداء بلا مخاطب وكل ذلك سفه وعبث ولا يجوز ان ينسب إلى الحكيم تعالى وأجاب عنه عبد اللّه بن سعيد القطان بان كلامه في الأزل ليس بأمر ولا نهى ولا خبر ولا غير ذلك وانما يصير أحد الاقسام في ما لا يزال وفيه ان وجود الكلام من غير أن يكون داخلا تحت عنوان من قبيل وجود الجنس من غير فصل بل من قبيل وجود الكلى من غير أن يكون فردا بل هو رفع للضّدّين والنّقيضين وفساده اظهر من أن يبين والاستدلال أيضا يغرب من الجواب في الفساد فان حضور المعنى في النفس بزعمه من قبيل العلم من لوازم الذات وهل يتوهم ان العلم بلا معلوم سفه والسّفه انما يلزم لو كان يقول بقدم التلفّظ فان التلفّظ لا فائدة له الّا الإفادة بخلاف حضور المعاني في الذهن الذي هو صفة الذات وبالجملة فالكلام عند هؤلاء ليس فعلا كي يتصف بحسن وقبح مع أن المعلوم من طريقتهم انكار التحسين والتقبيح قال القوشجي بعد ما حكى الجواب المقدم فان قيل وجود الجنس من غير أن يكون أحد الأنواع غير معقول وأيضا التغيير على القديم محال قلنا هو أراد انه امر واحد يعرض له التّنوّع بحسب المتعلقات الحادثة من غير أن يتغيّر هو في نفسه انتهى ولا يخفى ان الكلام مع قطع النّظر عن الخصوصيّات لا محصّل له وهذا هو الاشكال فكيف يجاب عنه بأنه امر واحد يعرض له التنوع بحسب المتعلّقات من غير أن يتغيّر مع أن عروض التنوّع بحسب المتعلقات لا معنى له الخامس ان الكلام لو كان ازليّا لاستمرّ أزلا وابدا فلم يختص مكالمة موسى بالطّور وهو باطل اجماعا وأجيب بان الكلام وان كان ازليّا لكن تعلّقاته بالاشخاص والافعال حادثة بإرادة من اللّه تعالى واختياره فيتعلق الامر بصلاة زيد بعد بلوغه وينقطع عند موته ويتعلق الكلام بموسى عليه السّلام في الطّور ولا يخفى ان الجواب لا ربط له بالاستدلال حيث انّ محصل الدليل ان كون الطور ظرفا للكلام لا معنى له الّا وقوع الصوت فيه واما المعنى القائم بالذات فلا معنى لكون مكان ظرفا له وانما هو قائم بالذات القديم وحدوث المتعلق لا يكفى في كون طور ظرفا للكلام وليس الكلام من قبيل الاحكام التكليفيّة فإنها لها مراتب على ما عرفت ولا ينافي حدوث التعلّق باستجماع الشرائط قدم الحكم واما كون التكلم في مكان خاصّ فليس الّا حدوثه فيه لا تعلقه بالمخاطب في ذلك المكان والّا لزم ان يكون كل من اطلع على القرآن كليما في زمان اطلاعه السادس ان القديم تستوى نسبته إلى جميع ما يصحّ تعلقه به كما في العلم فيتعلق الامر والنهى بكلّ فعل حتى يكون المأمور منهيّا وبالعكس واللّازم باطل وفيه ان القدم لا ينافي تعين المتعلّق في الأزل فان متعلق الاحكام انما هو الافعال الكليّة فلا معنى لوجود الحرمة مثلا من غير أن يتعلق بفعل خاص قال القوشجي وهذا الوجه منهم الزامي على الأشاعرة حيث لا يقولون بالحسن والقبح العقليين ليمنعوا صحّة تعلق الامر بما يتعلّق به النهى وبالعكس انتهى وفيه ان جهة الاستدلال قدم الكلام لا كون الحكم جزافا فان المرجّح للتعلّق على طريقة الأشاعرة انما هو الإرادة وعلى طريقة العدليّة هو الحسن والقبح يوجب الاختلاف في التعلّق ومثله متحقق على طريقتهم وهو الإرادة التي لا تبتنى على الحسن والقبح فللاشاعرة ان يجيبوا بان إرادة المختار مرجّحة للتعلّق ولا معنى لالزامهم ومن الخرافات العجيبة ما عن صاحب المؤلف حيث قال إن المعنى كما يطلق على ما يقابل اللفظ كذلك يطلق على العرض القائم بالذات فلما قال شيخ الأشاعرة ان الكلام معنى قائم بالنفس فهم الأصحاب منه ان مراده مدلول اللفظ وحده وهو قديم